أحمد بن علي القلقشندي
281
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
مستهلّ شهر رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة . وولَّى الخلافة مكانه « الواثق باللَّه » ( 1 ) أبو حفص عمر بن الواثق باللَّه إبراهيم المتقدم ذكره ، فبقي حتّى توفي في العشر الأول من شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فأعاد الظاهر برقوق المستعصم باللَّه زكريا المتقدم ذكره ثانيا إلى الخلافة ، والمتوكل على اللَّه في الاعتقال والناس لا يرون في كل ذلك الخليفة غيره . ثم عنّ للملك الظاهر برقوق بعد ذلك فأطلق المتوكَّل على اللَّه من الاعتقال ، وأكرمه وأحسن إليه في ثاني جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وبقي في الخلافة حتى توفي سابع عشري شهر رجب الفرد سنة ثمان وثمانمائة . وولي الخلافة بعده ابنه « أبو الفضل العباس ولقّب المستعين باللَّه » وبقي في الخلافة على سنن من تقدّمه من الخلفاء العبّاسيين بالديار المصرية من قصور أمره على العهد إلى السلطان والدعاء له على المنابر قبل السلطان إلى أن قبض على الناصر فرج بن برقوق ( 2 ) بالشام في الثاني عشر من ربيع الأوّل من سنة خمس عشرة
--> ( 1 ) ذكر الخطيب الصيرفي أن السلطان برقوق كان قد أمر بقتل الواثق باللَّه ، إبراهيم بن الحاكم بأمر اللَّه ، ولكنه عدل عن رأيه بعد تدخل الأمراء وشفاعتهم ، ولكنه سجنه في قلعة القاهرة في « خزانة شمائل » . وبادر السلطان فطلب زكريا وعمر - ابني إبراهيم - لينظر فيمن يوليه الخلافة منهما ، فوقع الاختيار على عمر فولي الخلافة ولقب الواثق باللَّه . ( نزهة النفوس والأبدان : 1 / 71 ، 72 ) . ( 2 ) جاء في نزهة النفوس للخطيب الصيرفي : « ولما كانت ليلة الثالث عشر من صفر نزل الناصر فرج من قلعة دمشق بعد عشاء الآخرة - وهو حامل ولده - إلى دار السعادة ، فاستقبله الأمير شيخ وتعانقا وتباكيا . ومن العجيب أن الناصر رحل من الريدانية يوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وانكسر عند اللجون يوم الثالث عشر من المحرم ومسك ليلة الثالث عشر من صفر . ولما كانت ليلة السابع عشر - ليلة السبت - قضى اللَّه أمره فيه وبقي مقتولا مرميّا على حصير ، وعليه لبد عتيق ملون والناس ينظرون إليه . ( نزهة النفوس والأبدان : 2 / 309 ) .